ابن قتيبة الدينوري
92
عيون الأخبار
قال الأصمعيّ : قال أعرابيّ يهزأ بصاحبه : اشتر لي شاة فقماء ( 1 ) كأنها تضحك ، مندلقة ( 2 ) خاصرتاها ، لها ضرع أرقط ( 3 ) كأنّه جيب ؛ قال : فكيف العطل ؟ قال : إنّي لهذا عطل ! العطل : العنق . يقول : من سمنها يحسب أنه لا عنق لها . ومما تقوله العرب على ألسنة البهائم . قالت الضائنة : أولَّد رخالا ( 4 ) وأجزّ جفالا وأحلب كثبا ثقالا ولم تر مثلي مالا حفالا ( 5 ) . تقول : أجزّ مرّة وذلك أنّ الضائنة إذا جزّت لم يسقط من صوفها شيء إلى الأرض حتى يؤتي عليه ؛ والكثب جمع كثبة وهي الدّفعة من اللبن ، تقول : أحلب دفعا ثقالا من اللبن ، وذلك لأن لبنها أدسم وأخثر من لبن المعز فهو أثقل . السباع وما شاكلها يقال : إنه ليس شيء من السّباع أطيب أفواها من الكلام ، ولا في الوحوش أطيب أفواها من الظَّباء . ويقال : ليس شيء أشدّ بخرا من أسد وصقر ، ولا في السباع أسبح من كلب . وليس في الأرض فحل من جميع أجناس الحيوان لذكره حجم ظاهر إلا الإنسان والكلب . والأسد لا يأكل الحاز ولا يدنو من النار ولا يأكل الحامض وكذلك أكثر السباع . وتقول الرّوم : إن الأسد يذعر بصوت الدّيك ولا يدنو من المرأة الطامث ( 6 ) . والأسد إذا بال شغر
--> ( 1 ) الشاة الفقماء : التي تقدمت ثناياها فلا تنطبق على السّفلى . ( 2 ) إندلقت خاصرتاها أو اندلق بطنه : إسترخى وخرج متقدّما . ( 3 ) الأرقط : ذو الرّقطة وهي سواد يشوبه نقط بياض أو عكسه . ( 4 ) الرّخال : ج رخل وهي الأنثى من ولد الضأن . ( 5 ) الحفال : العظيم . ( 6 ) المرأة الطامث : التي هي في الحيض .